ابن تيمية
55
منهاج السنة النبوية
مِنَ الْوُجُوهِ ، بَلْ فِيهَا إِخْبَارُ اللَّهِ بِإِكْمَالِ الدِّينِ وَإِتْمَامِ النِّعْمَةِ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ ، وَرِضَا الْإِسْلَامِ دِينًا . فَدَعْوَى الْمُدَّعِي أَنَّ الْقُرْآنَ يَدُلُّ عَلَى إِمَامَتِهِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ كَذِبٌ ظَاهِرٌ . وَإِنْ قَالَ : الْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ . فَيُقَالُ : الْحَدِيثُ إِنْ كَانَ صَحِيحًا ، فَتَكُونُ الْحُجَّةُ مِنَ الْحَدِيثِ لَا مِنَ الْآيَةِ . وَإِنْ لَمْ يَكُنْ صَحِيحًا فَلَا حُجَّةَ فِي هَذَا وَلَا فِي هَذَا . فَعَلَى التَّقْدِيرَيْنِ لَا دَلَالَةَ فِي الْآيَةِ عَلَى ذَلِكَ . وَهَذَا مِمَّا يُبَيَّنُ بِهِ ( 1 ) كَذِبُ الْحَدِيثِ ، فَإِنَّ نُزُولَ الْآيَةِ لِهَذَا السَّبَبِ ، وَلَيْسَ فِيهَا مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ أَصْلًا ، تَنَاقُضٌ . الْوَجْهُ الْخَامِسُ : أَنَّ هَذَا اللَّفْظَ ، وَهُوَ قَوْلُهُ : " « اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالَاهُ ، وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ ، وَانْصُرْ مَنْ نَصَرَهُ ، وَاخْذُلْ مَنْ خَذَلَهُ » " كَذِبٌ بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ بِالْحَدِيثِ . وَأَمَّا قَوْلُهُ : " « مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ » " فَلَهُمْ فِيهِ قَوْلَانِ ، وَسَنَذْكُرُهُ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ - فِي مَوْضِعِهِ . الْوَجْهُ السَّادِسُ : أَنَّ دُعَاءَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُجَابٌ ، وَهَذَا الدُّعَاءُ لَيْسَ بِمُجَابٍ ، فَعُلِمَ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ دُعَاءِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَإِنَّهُ مِنَ الْمَعْلُومِ أَنَّهُ لَمَّا تَوَلَّى كَانَ الصَّحَابَةُ وَسَائِرُ الْمُسْلِمِينَ ثَلَاثَةَ أَصْنَافٍ : صِنْفٌ قَاتَلُوا مَعَهُ ، وَصِنْفٌ قَاتَلُوهُ ، وَصِنْفٌ قَعَدُوا عَنْ هَذَا وَهَذَا . وَأَكْثَرُ السَّابِقِينَ الْأَوَّلِينَ كَانُوا مِنَ الْقُعُودِ . وَقَدْ قِيلَ : إِنَّ بَعْضَ السَّابِقِينَ الْأَوَّلِينَ قَاتَلُوهُ . وَذَكَرَ ابْنُ حَزْمٍ أَنَّ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ قَتَلَهُ أَبُو الْغَادِيَةِ ( 2 ) ، وَأَنَّ أَبَا الْغَادِيَةِ
--> ( 1 ) بِهِ : لَيْسَتْ فِي ( م ) . ( 2 ) ن ، م ، س ، ب : أَبُو الْعَادِيَةِ ، وَالصَّوَابُ مَا أَثْبَتُّهُ ، وَسَبَقَ الْكَلَامُ عَلَى أَبِي الْغَادِيَةِ .